الشوكاني
142
نيل الأوطار
الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ، ووصف أصحاب الغنم بالسكينة . ( فائدة ) ذكر ابن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواتر يوجب العلم . وعن زيد بن جبيرة عند أود بن حصين عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله رواه عبد بن حميد في مسنده وابن ماجة والترمذي وقال : إسناده ليس بذاك القوي ، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه . وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله قال : وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد . والعمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه . الحديث في إسناد الترمذي زيد بن جبيرة وهو ضعيف كما قال الترمذي ، قال البخاري وابن معين : زيد بن جبيرة متروك ، وقال أبو حاتم : لا يكتب حديثه ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال الحافظ في التلخيص : إنه ضعيف جدا . وفي إسناد ابن ماجة عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمري وهما ضعيفان ، قال ابن أبي حاتم في العلل : هما جميعا يعني الحديثين واهيان ، وصحح الحديث ابن السكن وإمام الحرمين ، وقد تقدم الكلام في المقبرة والحمام وأعطان الإبل وما فيها من الأحاديث الصحيحة . قوله : المزبلة فيها لغتان : فتح الموحدة وضمها حكاهما الجوهري ، وهي المكان الذي يلقى فيه الزبل . قوله : والمجزرة بفتح الزاي المكان الذي ينحر فيه الإبل وتذبح فيه البقر والغنم . قوله : وقارعة الطريق قيل : المراد به أعلى الطريق ، وقيل صدره ، وقيل ما برز منه . ( والحديث ) يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن ، وقد اختلف في العلة في النهي ، أما في المقبرة والحمام وأعطان الإبل فقد تقدم الكلام في ذلك . وأما في المزبلة والمجزرة فلكونهما محلا للنجاسة فتحرم الصلاة فيهما من غير حائل اتفاقا ومع الحائل فيه خلاف . وقيل : إن العلة في المجزرة كونها مأوى الشياطين ذكر ذلك عن جماعة اطلعوا على ذلك ، وأما في قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر المؤدي إلى ذهاب الخشوع الذي هو سر الصلاة . وقيل : لأنها مظنة النجاسة ، وقيل : لأن الصلاة فيها شغل لحق المار ، ولهذا قال أبو